وأما أصل المسألة فان السوق فيها لا يختص بالشيعة فمن أي جهة يجعل أمارة على التذكية فهذا الحكم مشكل جدّا . فنقول أصالة الصحة بعد إحراز العنوان تكفى حتى في صورة جهل العامل بالخصوصية مثل الغسال للثوب مع عدم علمه بالنجاسة فإنه بعد الشك في إنه هل غسل بنحو يحصل التطهير أم لا يحكم بطهارة الثوب بأصالة الصحة لأن عنوان الغسل قطعي الوجود . ( 1 ) ففيما نحن فيه باحتمال إصابة الواقع تكفى للحكم بالتذكية فان فرى الأوداج الذي هو العنوان يكون محرزا ولا ندري أنه على الوجه الشرعي أم لا فنحكم بأصالة الصحة إنه كان على الوجه الشرعي . لا يقال إن أصالة الصحة في صورة جريانها تحتاج إلى إحراز العنوان وهو هنا فرى الأوداج ونحن في السوق لا نعلم به . لأنا نقول فرى الأوداج عند العامة غير منكر بل الاختلاف يكون في الشرط . لا يقال بعض الشروط مثل إسلام الذابح يكون مقوم عنوان الفري فلعل الذابح لم يكن مسلما لأنا نقول اليد علامة الإسلام فيحكم إن فرى الأوداج كان بيد نفس العامة لا الخارج عن الدين هذا على المسلك المختار . أما على غيره وهو اشتراط أن يكون البائع ممن يعتقد الشروط وتوافق العقيدة ، فإن اليد لا يمكن أن تكون أمارة وكذا لا تجري أصالة الصحة فيشكل فنقول في الأدلة التي دلت على وجوب وجود الشروط مع الفري ما يستفاد منه
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 129
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٢٩
هامش
( 1 ) إحراز العنوان لا يكفي في غسل الثوب إذا لم يكن الغاسل عالما بالنجاسة ولا يكون سيرة المسلمين عليه وما صار سببا لقوله ( مد ظله ) هو ما في أذهان المتشرعين من تطهير كل ثوب بتطهير شرعي بعد رفع دنسه ولو تمسكوا بأمثال ذلك يكون للعلم والاطمئنان لا مجرد إحراز العنوان وما يتفرع عليه في المقام أيضا مشكل جدّا .