أي يخصص ما دل على إن في مورد الشك يحكم بالتذكية بما دل على إن ما في السوق يحكم بذكاته وبعد ذلك يلاحظ النسبة بينها وبين ما دل على إن العلم جزء الموضوع فيحمل على غير مورد السوق .
وفيه إن انقلاب النسبة باطل عندنا بل يجب ملاحظة الجميع دفعة واحدة وحكم على مقتضاها فإنه لا مرجح لتخصيص المطلق بالمقيد ثم ملاحظته مع غيره ومنها إن الثانية دلت على إنه في صورة العلم يحكم بالتذكية والثالثة دلت على إن السوق واليد علم ، فهو علم تعبدي وأما الطائفة الأولى فتكون معارضة باستصحاب عدم التذكية ولكن لما لا يكون العلم جزء الموضوع فلم يبق تحت الروايات الأولى شيء لأنه على فرض عدم جريان الاستصحاب يمكن أن يكون مفاده مفاد كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام .
فالصحيح في الجواب أن يقال أنه ليس لروايات الطائفة الأولى الإطلاق الذي هو السند لصاحب الحدائق والمدارك بأن الأصل في اللحوم مثل سائر الأشياء الطهارة فهنا على مسلكهم يجرى استصحاب عدم التذكية والحاصل أنها لا تكون مطلقة بل مهملة .
على إن لنا روايات دالة على وجوب الفحص .
فإن رواية ابن حمزة ( في باب 50 من أبواب النجاسات ح 4 ) التي دلت على إن التذكية منوطة بالعلم لا يكون فيها إطلاق من جهة كونه في السوق أم لا ورواية سماعة ابن مهران ( في باب 50 من أبواب النجاسات ح 12 ) أنه سئل أبا عبد اللَّه عليه السّلام في تقليد السيف وفيه الغراء والكيمخت فقال لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة وفيها إطلاق ضعيف وما عن عبد اللَّه بن عمار ( ح 5 ) فإنه لو كان اللحوم مثل سائر الأشياء فلا وجه للتفصيل بين الغالب بين المسلمين وعدم الغالب وإن كان ذلك لمطلق ما لا يعلم فلا اختصاص .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 126
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٢٦