وما ذكره من إناطة التفرقة بين الظاهر والباطن بحال الجلوس على القدمين اقتفى فيه أثر العلَّامة في التذكرة ، وكأنّ مدركه العرف إذ لم يرد فيه من جهة النقل شيء . مسألة [ 22 ] : وذكر جماعة من الأصحاب منهم المفيد في المقنعة ، والشهيد في النفليّة : أنّه يبدأ في الاستنجاء بمخرج الغائط ( 1 ) . وبه رواية رواها عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سألته عن الرجل إذا أراد أن يستنجي بأيّ ما يبدأ ؟ بالمقعدة أو بالإحليل ؟ فقال : بالمقعدة ، ثمّ بالإحليل » ( 2 ) . وقد أورد العلَّامة في المنتهى هذه الرواية ثمّ قال : ويمكن أن يكون الوجه في ذلك افتقار البول إلى المسح من المقعدة . وقبل غسلها لا تنفكّ اليد عن النجاسة . قال : وبعض الجمهور عكس الحكم لئلَّا تتلوّث يده إذا شرع في الدبر لأنّ قبله بارز يصيبه إذا مدّها إلى الدبر . ثمّ قال : والوجهان عندي سايغان فإنّ عمّارا لا يوثق بما يفرد به ( 3 ) . ونعم ما قال ، غير أنّ الرواية لو كانت ناهضة بإثبات الحكم لكان المناسب توجيهه بأنّ في ذلك استظهارا لخروج بقايا البول ، لا ما ذكره .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 858
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٨٥٨
هامش
( 1 ) المقنعة : 40 ، والنفليّة : 90 « في سنن المقدّمات » .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 29 ، الحديث 76 .
( 3 ) منتهى المطلب 1 : 284 .