تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 854

مساهمون:

ص٨٥٤

استنجى فإن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي » ( 1 ) . وفي الصحيح عن حريز قال : حدّثني زيد الشحّام وزرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « إن سال من ذكرك شيء من مذي أو وذي فلا تغسله إلى أن قال : كلّ شيء خرج منك بعد الوضوء فإنّه من الحبائل » ( 2 ) . وما رواه الكليني في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن العلا عن أبي يعفور قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل بال ثمّ توضّأ وقام إلى الصلاة فوجد بللا ؟ قال : لا يتوضّأ إنّما ذلك من الحبايل » ( 3 ) . والخبران الأخيران وإن كانا خاليين من ذكر الاستبراء فيمكن أن يقيّد إطلاقهما بالأخبار الأوّل . ولو بقيا على ظاهرهما فأولى بالدلالة على المطلوب . هذا . والحكم المذكور موافق لأصالة البراءة ، فلا مجال للتوقّف فيه . وقد ورد حديث يدلّ بظاهره على خلاف ذلك ، وطريقه ليس بنقيّ . وسيأتي الكلام عليه وعلى الحكم الآخر في بحث الوضوء إن شاء اللَّه تعالى . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الفائدة المذكورة للاستبراء في الذكر يتأتّى في الأنثى على القول باستحباب الاستبراء لها . وأمّا على القول باختصاصه بالذكر فقال بعض المتأخّرين : أنّه يحتمل قويّا الحكم بطهارة الخارج المشتبه منها ، وعدم ترتّب أثر عليه وإن لم يستبر . وهو متّجه لأنّ الحكم بالنجاسة وترتّب الأثر منوط بالبول . ومع الاشتباه لا يعلم أنّه بول فلا مخرج في حكمه عمّا يقتضيه الأصل .

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 20 ، الحديث 50 .
( 2 ) الكافي 3 : 39 ، الحديث 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 19 ، الحديث 2 .