تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 851

مساهمون:

ص٨٥١

وقد احتجّ في المنتهى لما اختاره من الكيفيّة بما رواه الكليني في الحسن عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : « رجل بال ولم يكن معه ماء ؟ قال : يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه ، فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ، ولكنّه من الحبايل » ( 1 ) . ولا يخفى عليك أنّ هذا الحديث غير واف بإثبات الكيفيّة التي ذكرها ، وإنّما يصلح دليلا على نفي ما حكاه عن المرتضى حيث لم يذكر في الكيفيّة العصر من عند المقعدة . ثمّ إنّه عزى إلى المرتضى الاحتجاج بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد ابن أبي عمير عن حفص بن البختريّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « في الرجل يبول ؟ قال : ينتره ثلاثا ثمّ إن سال حتّى يبلغ الساق فلا يبالي » ( 2 ) . وأجاب بأنّه لا تنافي بين الحديثين لأنّ المستحبّ الاستظهار بحيث لا يتخلَّف شيء من أجزاء البول في القضيب ، وذلك قابل للشدّة والضعف ، ومتفاوت بقوّة المثانة وضعفها . وهذا الكلام جيّد فإنّ الحديثين متقاربان من جهة الأسناد . ومقتضاهما تأدّي الوظيفة بالأقلّ . وأفضليّة الأكثر . والزيادة التي ذكرها الأصحاب لا حرج فيها بعد ظهور كون العلَّة هي إخراج بقايا البول فإنّ لكثرة الاستظهار مدخل في حصول الغرض . ولكنّ العجب من اضطراب كلامهم في ذلك وخصوصا المتأخّرين مع عدم الدليل على ما قالوه ولكونه مخالفا لكلام القدماء .

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 19 ، وراجع منتهى المطلب 1 : 255 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 27 ، الحديث 70 .