« نهى أن يطمّح الرجل ببوله في الهواء من السطح ومن الشيء المرتفع » ( 1 ) . وروى الشيخ عن مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يكره للرجل أو ينهى الرجل أن يطمّح ببوله من السطح في الهواء » ( 2 ) . وأمّا استقبال الريح فاستشهد له جمع من الأصحاب بما رواه الشيخ عن عبد الحميد بن أبي العلا وغيره قال : « سئل الحسن بن علي عليهما السّلام ما حدّ الغائط ؟ قال : لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها » ( 3 ) . وهذه الرواية لا تعرّض فيها للبول - كما ترى - لا تناسب المدّعى . وقد تنبّه لذلك جماعة منهم الشهيد فأطلق في أكثر كتبه كراهة استقبال الريح حال التخلَّي محتجّا بالرواية ( 4 ) . وذكر بعض الأصحاب في تقريب الاحتجاج بها على الوجه الذي ذكره الشهيد أنّ الغائط فيها كناية عن التخلَّي ، وهو متّجه . ثمّ إنّ الرواية تضمّنت الاستدبار أيضا ولم يذكر أكثر الأصحاب كراهته نظرا إلى أنّ التعليل بمخافة العود غير آت فيه . وأنت خبير بأنّ الرواية لا تعلَّق لها بالتعليل . فالمتّجه بتقدير العمل بها عدم
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 833
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٨٣٣
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 27 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 352 ، الحديث 1045 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 26 ، الحديث 65 .
( 4 ) الروضة البهيّة 1 : 339 .