وعن أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن القميص يعرق فيه الرجل وهو جنب حتّى يبتلّ القميص ؟ فقال : لا بأس . وإن أحبّ أن يرشّه بالماء فليفعل » ( 1 ) . وهذه الروايات أقرب للدلالة على الاستحباب في الموضع السادس الذي هو موردها أعني عرق الجنب ، ولم يتعرّض لها في المنتهى وإنّما جعل المستند فيه رواية علي بن أبي حمزة . والذي يلوح منها نفي الاستحباب وأنّ الثابت هو الإباحة مماشاة للسائل حيث فهم منه الميل إلى التنزّه عن العرق المذكور . وصورة الرواية هكذا : « سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام وأنا حاضر عن رجل أجنب في ثوبه فيعرق فيه قال : لا أرى به بأسا » . قال : إنّه يعرق حتّى لو شاء أن يعصره عصره . قال : فقطَّب أبو عبد اللَّه عليه السّلام في وجه الرجل وقال : إن أُتيتم فشئ من ماء فانضحه به » ( 2 ) . وروى الشيخ أبو جعفر الكليني رحمه اللَّه في الكافي عن ابن أبي نصر في الصحيح قال : « سأل الرضا عليه السّلام رجل وأنا حاضر فقال : إنّ بي جرحا في مقعدتي فأتوضّأ واستنجي ثمّ أجد بعد ذلك الندى الصفرة من المقعدة أفأعيد الوضوء ؟ فقال : وقد أيقنت ؟ فقال : نعم . قال : لا بأس ولكن رشّه بالماء ولا تعد الوضوء » ( 3 ) . ورواه بطريق آخر عن صفوان عن الرضا عليه السّلام ورواه الشيخ في التهذيب
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 723
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٢٣
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 269 ، الحديث 791 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 268 ، الحديث 787 .
( 3 ) الكافي 3 : 20 .