في كتابي الحديث . أحدهما : رواه عن زرارة في الصحيح قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : الرجل يقلم أظفاره ويجزّ شاربه ويأخذ من شعر لحيته ورأسه هل ينقض ذلك وضوءه ؟ فقال : يا زرارة كلّ هذا سنّة والوضوء فريضة وليس شيء من السنّة ينقض الفريضة وأنّ ذلك ليزيده تطهيرا » ( 1 ) . والثاني : رواه في الصحيح عن سعيد بن عبد اللَّه الأعرج قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : آخذ من أظفاري ومن شاربي وأحلق رأسي أفأغسل ؟ قال : لا ، ليس عليك غسل . قلت : أفتأوضّأ ؟ قال : لا ، ليس عليك وضوء . قلت : فأمسح على أظفاري الماء ؟ فقال : هو طهور ليس عليك مسح » ( 2 ) . وهذا الخبران مع قوّة إسناديهما معتضدان بالأصل ، وطريق خبر عمّار ليس بصحيح إذ أكثر رواته فطحيّة فلا يصلح معارضا لهما . وبذلك يظهر انتفاء احتمال العمل بظاهره كما ذكره الشيخ . ويبقى الكلام في حمله على الاستحباب ، فربّما يصار إليه وإن كان حال إسناده ما قد علم لاعتضاده بما رواه الكليني والشيخ بعده بإسناد يعدّ في الصحيح عن محمّد الحلبي قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يكون على طهر فيأخذ من أظفاره أو شعره أيعيد الوضوء ؟ فقال : لا ولكن يمسح رأسه وأظفاره بالماء . قال : قلت : فإنّهم يزعمون أنّ فيه الوضوء ؟ فقال : إن خاصموكم فلا تخاصموهم وقولوا هكذا السنّة » ( 3 ) .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 725
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٢٥
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 346 ، الحديث 1013 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 341 ، الحديث 1012 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 345 ، الحديث 1010 .