أبا إبراهيم عليه السّلام عن رجل يبول بالليل فيحسب أنّ البول أصابه فلا يتيقّن فهل يجزيه أن يصبّ على ذكره إذا بال ولا يتنشّف ؟ قال عليه السّلام : يغسل ما استبان أنّه أصابه وينضح ما يشكّ فيه من جسده أو ثيابه ويتنشّف قبل أن يتوضّأ » ( 1 ) . وكأنّ المراد من التنشّف الاستبراء فيكون الخبر متضمّنا لمسألتين إحداهما حكم الشكّ والأخرى إجزاء الصبّ بغير استبراء . ولا يخفى ما في تأدية السؤال عنهما من الحزازة . والمراد من التوضّؤ حينئذ الاستنجاء . وروى في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه منّي فليغسل الذي أصابه فإن ظنّ أنّه أصابه منّي ولم يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء » ( 2 ) . الحديث . وفي الحسن عن عبد اللَّه بن سنان قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم ؟ قال : إن كان علم أنّه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلَّي ثمّ صلَّى فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد ما صلَّى . وإن كان يرى أنّه أصابه شيء فنظر فلم ير شيئا أجزأه إن لم ينضحه بالماء » ( 3 ) . وقد مرّ في البحث عن اعتبار الدقّ والتغميز في غسل ما يعتبر عصره رواية لا يخلو سندها عن اعتبار ، متضمّنة للأمر بنضح جانب الثوب الذي يشكّ في نفوذ البول إليه من جانبه الآخر بعد الأمر بغسل الجانب الذي أصابه البول . وأمّا ما ذهب إليه سلَّار من إيجاب الرشّ مع الظنّ فلم نقف له على حجّة .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 720
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٢٠
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 421 ، الحديث 1334 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 252 ، الحديث 728 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 359 ، الحديث 1488 .