تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧

وهذه الرواية كما تدلّ على العفو عن الناقص ( 1 ) تدلّ على العفو عمّا بلغ مقدار الدرهم أيضا ، فربّما يقال : إنّ الإحتجاج بها لا يتمّ إلَّا عند القائل بمساواة الدرهم الناقص . ويردّه : أنّ قبولها للتأويل حيث يقال بمساواته للزايد أجاز جعلها دليلا على حكم الناقص من غير ملاحظة للبناء على القول الموافق لظاهرها وسيأتي الكلام عليها . ثمّ لا يخفى عليك أنّ الروايات المذكورة مقصورة على حكم الثوب فينحصر الدليل بالنظر إلى البدن في الإجماع . ويلوح من العلَّامة في المنتهى التمسّك في البدن بالروايات أيضا مقرّبا له بوجود المشقّة فيه كالثوب ، بل هي في البدن أبلغ إذ لا يتعدّى إلى الثوب غالبا إلَّا منه ، ولا بأس به . [ المقام ] الثالث : في حكم ما هو بمقدار الدرهم . وقد ذكروا الحجّة على كلّ من القولين الذّين حكيناهما فيه . فأمّا حجّة الأوّل فوجوه : أحدها : أنّ مقتضى الدليل وجوب إزالة قليل النجاسة وكثيرها لقوله عليه السّلام : « إنّما يغسل الثوب من البول والمنيّ والدم » ( 2 ) . وهذا اللفظ بإطلاقه يقتضي وجوب إزالة الدم كيف كان ، فيترك منه ما وقع الاتّفاق على العفو عنه وهو ما دون الدرهم .

هامش
( 1 ) في « ج » : العفو عن الدرهم الناقص .
( 2 ) لم نعثر على نصّ يتضمّن « الدم » في كتب الحديث ، وقد نقل المحقّق هذا النصّ في المعتبر .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 597 | حسن بن زين الدين العاملي / السيد منذر الحكيم