« سئل عن الكلب والفأرة إذا أكلا من الخبز وشبهه ؟ قال : تطرح منه ويؤكل الباقي . وعن العظاية يقع في اللبن ؟ قال : يحرم اللبن . وقال : إنّ فيها السمّ » ( 1 ) . وما رواه عن معاوية بن عمّار في الصحيح قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الفأرة والوزغة تقع في البئر ؟ قال : ينزح منها ثلاث دلاء » ( 2 ) . ولولا نجاسة الوزغة لما وجب لها النزح بالموت فإنّ الموت إنّما يقتضي التنجيس في ذي النفس السائلة لا مطلقا . وروى الشيخ عن عليّ بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليه السّلام قال : « سألته عن الفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شمّاه أيؤكل ؟ قال : يطرح ما شمّاه ويؤكل ما بقي » ( 3 ) . والجواب : أنّ ما يدلّ من هذه الأخبار على نجاسة الفأرة والوزغة معارض بما دلّ على طهارتهما في حجّتنا . وطريق الجمع حمل أخبار التنجيس على استحباب التنزّه عنهما . قال المحقّق رحمه اللَّه - بعد أن ذكر أنّ حديث سعيد الأعرج ( 4 ) معارض للرواية المتضمّنة للأمر بالغسل من أثر الفأرة - : ومن البيّن استحالة أن ينجس الجامد ولا ينجس المايع . ولو ارتكب هذا مرتكب لم يكن له في الفهم نصيب ( 5 ) . وما قاله جيّد .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 553
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٥٥٣
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 284 ، الحديث 832 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 238 ، الحديث 688 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 229 ، الحديث 663 .
( 4 ) راجع الصفحة 552 ( من هذا الكتاب ) .
( 5 ) المعتبر 1 : 426 - 427 .