ويحكى عن بعض الأصحاب أنّه حكم بنجاسة لعابها ، وقد ذكرنا في بحث الأسئار أنّ كلام سلَّار في الرسالة صريح في نجاسة اللعاب ، ومحتمل لنجاسة العين ( 1 ) ، وأنّ ظاهر كلام ابن الجنيد يعطي القول بنجاستها أو نجاسة لعابها . وقال أكثر الأصحاب بطهارة غير الخنزير منها عينا ولعابا . وهو الأظهر . لنا الأصل ، وما رواه الشيخ عن الفضل أبي العبّاس قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن فضل الهرّة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم أترك شيئا إلَّا سألته عنه . فقال : لا بأس به . حتّى انتهيت إلى الكلب ، فقال : رجس نجس » ( 2 ) . الحديث . وقد مرّ في بحث الأسئار ، وأشرنا إلى جودة سنده ، وإن لم يتّضح لنا بلوغه حدّ الصحّة فمثله كاف مع الأصل . ولا يخفى أنّ الحديث كما يدلّ على طهارة العين لكون نجاستها منافية لطهارة السؤر ، كذلك يدلّ على طهارة اللعاب لعدم انفكاك السؤر عن ملاقاته . حجّة القائلين بالتنجيس - على ما ذكره العلَّامة في المختلف وجماعة - : أنّ بيعها محرّم ولا وجه لذلك إلَّا النجاسة ( 3 ) . وذكروا أنّ الحجّة في تحريم بيعها رواية مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن القرد أن يشترى أو يباع » ( 4 ) . والجواب المنع من تحريم البيع أوّلا فإنّ الرواية التي ذكرت دليلا عليه
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 548
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٥٤٨
هامش
( 1 ) راجع مبحث الأسئار : 357 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 225 ، الحديث 646 .
( 3 ) مختلف الشيعة 1 : 467 .
( 4 ) في « أ » : أن تشترى أو تباع . راجع تهذيب الأحكام 7 : 134 ، الحديث 594 .