تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

في أيّهما وقع فأهرقهما جميعا وتيمّم » ( 1 ) . وكلام المفيد في المقنعة صريح في عدم التقييد فإنّه قال : « ولو أنّ إنسانا كان معه إناءان فوقع في أحدهما ما ينجّسه ولم يعلم في أيّهما هو ، يحرم عليه الطهور منهما جميعا ووجب عليه إهراقهما والوضوء بماء من سواهما » ( 2 ) . وعبارة الشيخ في النهاية محتملة للأمرين لأنّه قال : « وإذا كان مع الإنسان إناءان . . إلى أن قال : وجب عليه إهراق جميعه والتيمّم للصلاة إذا لم تقدر على غيره من المياه الطاهرة » ( 3 ) . فقوله : « إذا لم تقدر » يحتمل أن يكون شرطا لوجوب الإهراق والتيمّم معا . ويحتمل أن يكون شرطا للتيمّم وحده . وربّما كان الاحتمال الثاني إليها أقرب . وكأنّ الجماعة استندوا في هذا الحكم إلى الروايتين السابقتين حيث تضمّنتا الأمر بالاهراق . قال المحقّق : « الأمر بالإراقة محتمل لأن يكون كناية عن الحكم بالنجاسة لأنّ استبقاءه قد يتعلَّق به غرض كالاستعمال في غير الطهارة » ( 4 ) . ولهذا الكلام وجه لورود الأمر بالإراقة في إدخال اليد القذرة في الماء القليل وهو في عدّة أخبار ولا قائل ثمّ بالوجوب فيما نعلم . والظاهر أنّ ذلك لفهمهم منا إرادة الحكم بالنجاسة على طريق الكناية . والنكتة في هذه الكناية هي التفخيم للمنع ، على ما ذكره المحقّق .

هامش
( 1 ) الرسالة غير موجودة ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 7 ، الحديث 4 .
( 2 ) المقنعة : 69 .
( 3 ) النهاية ونكتها 1 : 207 .
( 4 ) المعتبر 1 : 104 .