تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

الطيور والسباع يدلّ على ذلك لأنّها لا تنفّك عنه عادة ( 1 ) . وتبعه على المدّعى والدليل العلامّة في المنتهى ( 2 ) . ووافقهما على القول بالكراهة جماعة أيضا ، وله وجه . وما ذهب إليه الشيخ لا نعرف له حجّة . [ الفرع ] الثالث : قال العلَّامة أعلى اللَّه مقامه في النهاية : لو تنجّس فم الهرّة بسبب كأكل فأرة وشبهه ، ثمّ ولغت في ماء قليل ونحن نتيقّن نجاسة فمها ، فالأقوى النجاسة لأنّه ماء قليل لاقى نجاسة ، والاحتراز يعسر عن مطلق الولوغ لا عن الولوغ بعد تيقّن نجاسة الفم . ولو غابت عن العين ، واحتمل ولوغها في ماء كثير أو جار لم ينجس لأنّ الإناء معلوم الطهارة ، فلا يحكم بنجاسته بالشكّ ( 3 ) . وهذا الكلام مشكل لأنّا إمّا أن نكتفي في طهر فمها بمجرّد زوال عين النجاسة ، أو نعتبر فيه ما يعتبر في تطهير المنجّسات من الطرق المعهودة شرعا . فعلى الأوّل لا حاجة إلى اشتراط غيبتها ، وعلى الثاني - وهو الذي يظهر من كلامه الميل إليه - ينبغي أن لا يكتفى بمجرّد الاحتمال لا سيّما مع بعده ، بل يتوقّف الحكم بالطهارة على العلم بوجود سببها كغيره . والظاهر أنّ الضرورة قاضية بعدم اعتبار ذلك شرعا ، وعموم الأخبار السابقة يدلّ على خلافه فإنّ إطلاق الحكم بطهارة سؤر الهرّ فيها من دون

هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 98 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 : 161 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 239 .