في معنى ما ذكره هنا ( 1 ) ، وهو صريح في المخالفة لما قرّره في الأصول غير قابل للتأويل . وظاهر الحال أنّ مراده في الموضعين واحد . والعلَّامة في المختلف ردّ حجّة الشيخ بضعف السند ، وكونها مبنيّة على المفهوم الضعيف . ثمّ حاول الجواب عنها بوجه آخر دقّق فيه ، وذكر أنّه ملخّص ممّا أفاده في كتاب استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار ، فقال : « إذا سلَّمنا كون المفهوم المذكور حجّة يكفي في دلالته مخالفة المسكوت عنه للمنطوق في الحكم الثابت للمنطوق . وهنا الحكم الثابت للمنطوق الوضوء بسؤر ما يؤكل لحمه والشرب منه وهو لا يدلّ على أنّ كلّ ما لا يؤكل لحمه لا يتوضّأ منه ولا يشرب ، بل جاز اقتسامه إلى قسمين أحدهما يجوز الوضوء به والشرب منه والآخر لا يجوز . فإنّ الاقتسام حكم مخالف لأحد القسمين . ونحن نقول بموجبه فإنّ ما لا يؤكل لحمه منه الكلب والخنزير ولا يجوز الوضوء بسؤرهما ولا شربه ، والباقي يجوز . لا يقال : لو ساوى أحد قسمي المسكوت عنه المنطوق في الحكم لانتفت دلالة المفهوم ونحن إنّما استدللنا بالحديث على تقديره . لأنّا نقول : لا نسلَّم انتفاء الدلالة لحصول التنافي بين المنطوق والكلّ المسكوت عنه ( 2 ) . هذا كلامه . وعندي فيه نظر لأنّ فرض حجّيّة المفهوم يقتضي كون الحكم الثابت للمنطوق منفيّا عن غير محلّ النطق ، والمعنيّ بالمنطوق في مفهومي الوصف والشرط ما يتحقّق فيه القيد المعتبر شرطا أو وصفا ممّا جعل متعلَّقا له ، وبغير
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 364
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٦٤
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 73 .
( 2 ) مختلف الشيعة : 1 : 230 .