محلّ النطق ما ينتفي فيه القيد من ذلك المتعلَّق . ولا يخفى أنّ متعلَّق القيد هنا قوله : « كلّ ما » أي كلّ حيوان ، والقيد المعتبر وصفا هو كونه « مأكول اللحم » ، فالمنطوق هو مأكول اللحم من كلّ حيوان ، والحكم الثابت له هو جواز الوضوء من سؤره والشرب ، وغير محلّ النطق ما انتفى عنه الوصف وهو عبارة عن غير مأكول اللحم من كلّ حيوان ، وانتفاء الحكم الثابت للمنطوق عنه يقتضي ثبوت المنع لأنّه اللازم لرفع الجواز ، وذلك واضح ، وإن قدّر عروض اشتباه فيه فليوضح بالنظر في مثاله المشهور الذي أشار إليه الشيخ أعني قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « في سائمة الغنم الزكاة » ، فإنّه على تقدير اعتبار المفهوم فيه يدلّ على نفي الوجوب في مطلق الغنم المعلوفة بلا إشكال . ووجهه بتقريب ما ذكرناه : أنّ التعريف في الغنم للعموم وهو متعلَّق القيد أعني وصف السوم فالمنطوق هو السائم من جميع الغنم ، والحكم الثابت له هو وجوب الزكاة فإذا فرضنا دلالة الوصف على النفي عن غير محلَّه كان مقتضاه هنا نفي الوجوب عمّا انتفى عنه الوصف من جميع الغنم ، وذلك بثبوت نقيضه الذي هو العلف ، فيدلّ على النفي عن كلّ معلوف من الغنم . فتأمّل هذا . وباقي الأقوال التي حكيت في هذا الباب لم ينقل لها حجج فكلفة البحث فيها عنّا ساقطة . فروع : [ الفرع ] الأوّل : ذهب الفاضلان وجماعة من الأصحاب إلى كراهة سؤر الجلَّال ( 1 ) : وهو ما يأكل العذرة محضا .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 365
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٦٥
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 97 ، وتذكرة الفقهاء 1 : 42 .