وروى الشيخ عن عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سئل عمّا يشرب منه باز أو صقر أو عقاب فقال : « كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه إلَّا أن ترى في منقاره دما ، فإن رأيت في منقاره دما فلا توضّأ منه ولا تشرب » ( 1 ) . وفي الصحيح عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إنّ أبا جعفر كان يقول : لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن تشرب منه وتتوضّأ منه » ( 2 ) . وبهاتين الروايتين احتجّ الشيخ في الاستبصار للاستثناء الذي حكيناه عنه . واحتجّ للمنع من سؤر غير المأكول بما رواه عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : أسئل عن ما يشرب منه الحمام ؟ فقال : كلّ ما يؤكل لحمه يتوضّأ من سؤره ويشرب » ( 3 ) . قال الشيخ رحمه اللَّه : هذا يدلّ على أنّ ما لا يؤكل لحمه لا يجوز التوضّؤ به والشرب منه لأنّه إذا شرط في استباحة سؤره أن يؤكل لحمه دلّ على أنّ ما عداه بخلافه . ويجري هذا مجرى قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في سائمة الغنم الزكاة ، فإنّه يدلّ على أن المعلوفة ليس فيها الزكاة ( 4 ) . وهذه الحجّة ضعيفة . أمّا أوّلا : فلا بتنائها على أنّ مفهوم الوصف حجّة ، وقد قدّمنا البحث فيه ،
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 362
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 25 ، الحديث 64 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 25 ، الحديث 65 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 228 ، الحديث 660 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 224 ، ذيل الحديث 642 .