- في قوله « إلى المكان » - متعلَّق ب « ينصبّ » وصلة [ يرجع ] غير مذكورة لدلالة المقام عليها . ويحكى عن ابن إدريس إنكار القول الأوّل مبالغا فيه ومحتجّا بأنّ اشتداد الأرض برشّ الجهات المذكورة موجب لسرعة نزول ماء الغسل ( 1 ) . وله وجه غير أنّه ليس يمتنع في بعض الأرضين أن يكون قبولها لابتلاع الماء مع الابتلال أكثر . ثمّ إنّه يرد على القول الثاني أنّ خشية العود إلى الماء مع تعجّل الاغتسال ربّما كانت أكثر لأنّ الإعجال موجب لتلاحق الأجزاء المنفصلة عن البدن من الماء ، وذلك أقرب إلى الجريان والعود ، ومع الإبطاء يكون تساقطهما على سبيل التدريج فربّما بعدت بذلك عن الجريان كما لا يخفى . وأمّا ما ذكره الشهيد من أنّ الفائدة هي الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء ( 2 ) ففيه إشعار بأنّه جعل الغرض من ذلك التحرّز من تقاطر ماء الغسل عن بعض الأعضاء المغسولة في الماء الذي يغتسل منه عند المعاودة ، وقد عرفت تصريح بعض المانعين من المستعمل بعدم تأثير مثله ، ودلالة الأخبار أيضا عليه . فالظاهر أنّ محلّ البحث هنا هو رجوع المنفصل عن بدن المغتسل بأجمعه إلى الماء أو عن أكثره . وعلى كلّ حال فالخطب في هذا عند من لا يرى المنع من المستعمل سهل لأنّ الأخبار الواردة بذلك محمولة على الاستحباب عنده ، كما ذكره العلَّامة
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 347
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 94 .
( 2 ) البيان : 104 .