قال : « سئل عن الجنب ينتهي إلى الماء القليل والماء في وهدة فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع ؟ قال : ينضح بكفّ بين يديه وكفّا خلفه وكفّا عن يمينه وكفّ عن شماله ويغتسل » ( 1 ) . ولا يخفى أنّ متعلَّق النضح المذكور في الأخبار وكلام الأصحاب هنا لا يخلو عن خفاء . وكذا الحكمة فيه . وقد حكى المحقّق رحمه اللَّه في ذلك قولين : أحدهما : أنّ المتعلَّق الأرض والحكمة اجتماع أجزائها فتمنع سرعة انحدار ما ينفصل عن البدن إلى الماء . والثاني : أنّ متعلَّقه بدن المغتسل والغرض منه بلَّه ليتعجّل الاغتسال قبل انحدار المنفصل عنه وعوده إلى الماء . وعزى هذا القول إلى الصهرشتي ( 2 ) ، واختاره الشهيد في الذكرى إلَّا أنّه جعل الحكمة فيه الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء ( 3 ) . ورجّح في البيان القول الأوّل ( 4 ) . والعبارة المحكيّة عن رسالة ابن بابويه ظاهرة فيه أيضا حيث قال فيها : أخذت له كفّا . . إلى آخره . والضمير في قوله : « له » عايدا إلى المكان الذي يغتسل فيه لأنّه المذكور قبله في العبارة وليس المراد به محلّ الماء كما وقع في عبارة ابنه حيث صرّح بالعود إلى الماء الذي يغتسل منه . وكأنّ تركه للتصريح بذلك اتّكال على دلالة لفظ الرجوع عليه . فالجارّ
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 346
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٤٦
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 88 . ومنتهى المطلب 1 : 136 .
( 2 ) المعتبر 1 : 88 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : 12 .
( 4 ) البيان : 104 .