تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

وهذا الحكم على ظاهره مشكل لأنّ المقتضي لعدم تطهيره له إمّا كون النجس على حال الإتّصال أو نقصان النابع عن مقدار الكرّ . وكلاهما منظور فيه . أمّا الأوّل : فلوجود مثله في الجاري ، وقد حكم بطهارته مع التكاثر وإزالة التغيّر . والفرق بين الموضعين ليس بواضح . وأمّا الثاني : فلأنّه لا وجه لتخصيص الحكم بالنابع من تحت لأنّه جار في مطلق النابع الناقص عن الكرّ ، فإنّ الأجزاء الواقعة منه على النجس المختلطة به [ تنفعل ] بذلك عنده . فأيّ نكتة في التخصيص بما ذكره ؟ والحقّ : أنّ النابع في هذه الصورة لا ينفعل . وأمّا الواقف فإن استهلكه النابع بأن كثر تدافعه عليه واستعلاؤه له طهر أيضا ، وإلَّا فلا . وقد حكى المحقّق في المعتبر عن الشيخ أنّه لم يفرّق في المبسوط في تطهير الواقف القليل بين كون المطهّر نابعا من تحته أو يجري إليه أو يقلب فيه ( 1 ) . وأنّه قال في الخلاف : لا يطهر إلَّا أن يرد عليه كرّ من ماء ( 2 ) . ثمّ قال المحقّق : وهذا أشبه بالمذهب لأنّ النابع ينجس بملاقاة النجاسة . وإن أراد بالنابع ما يوصل به من تحته - لا أن يكون نبعا من الأرض - فهو صواب ( 3 ) . وتبعه على هذا في المنتهى فحكى كلام الشيخ في الكتابين ثمّ قال : وإن أراد بالنابع ما يكون نبعا من الأرض ففيه إشكال من حيث إنّه ينجس بالملاقاة

هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 51 .
( 2 ) الخلاف 1 : 194 .
( 3 ) المعتبر 1 : 51 .