تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

فلا يكون مطهّرا . وإن أراد به ما يوصل به من تحته فهو حقّ ( 1 ) . وهذا الكلام يؤذن بأن النظر في كلام التذكرة ( 2 ) إلى الوجه الثاني لا الأوّل . وربّما يستغرب ها هنا كلام المحقّق لمخالفته بحسب الظاهر لما هو المعهود منه في حكم الجاري فإنّه لا يقول بانفعاله بالملاقاة ، ويرى أنّ كلام العلَّامة جار على رأيه في الجاري ، مشيا على ظاهر الحال من عدم بلوغ النابع في الفرض المذكور مقدار الكرّ ، وإلَّا لكان من قبيل التطهير بالكرّ على جهة القلب فيه . أقول : والتحقيق عندي أنّ الأمر بالعكس ، فإنّ في كلام الشيخ رحمه اللَّه إشعارا بأنّ المراد بالنابع في الفرض الذي ذكره هو البئر لأنّه قال في الخلاف : إذا نقص الماء عن الكرّ وحصل فيه نجاسة فإنّه ينجس وإن لم يتغيّر أحد أوصافه ، ولا يحكم بطهارته إلَّا إذا ورد عليه كرّ من ماء فصاعدا . وقال الشافعي : « يطهر بشيئين : أحدهما أن يرد عليه ماء طاهر يتمّ به قلَّتين ، أو ينبع فيه ما يتمّ به قلَّتين » . ثمّ قال الشيخ : دليلنا ما ذكرناه في المسألة الأولى . وأشار بذلك إلى ما ذكره في مسألة تطهير الكثير المتغيّر حيث قال : إنّ الطريق إلى تطهيره أن يورد عليه من الماء الطاهر كرّ فصاعدا ، ويزول عند ذلك تغيّره وأنّه لا يطهر بشيء سواه . وحكى أنّ للشافعي في طريق تطهيره وجوها : منها أن ينبع من الأرض ما يزول معه تغيّره . ثمّ قال : دليلنا إنّ الماء معلوم نجاسته وليس لنا أن نحكم بطهارته إلَّا بدليل ، وليس على الأشياء التي اعتبرها دليل على أنّها تطهر الماء .

هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 65 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 21 .