تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

مسألة [ 2 ] : اشترط الشهيد في الدروس دوام النبع في عدم انفعال قليل الجاري بالملاقاة ( 1 ) ، وتبعه بعض المتأخّرين . ولا يخلو هذا الشرط من إجمال . وقد اختلف كلام من تأخّر عنه من الأصحاب في بيان المراد منه ، فذكروا فيه وجهين : أحدهما : أنّ المراد بالدوام عدم الانقطاع في أثناء الزمان ، ككثير من المياه التي تخرج زمن الشتاء وتنقطع في الصيف . وهذا المعنى وإن كان له قرب بالنظر إلى ظاهر اللفظ لكونه المتبادر منه في العرف لكنّه مستبعد في نفسه جدّا . أمّا أوّلا : فلأنّه لا شاهد له من الأخبار ، ولا يساعد عليه الاعتبار . فهو تخصيص لعموم الدليل بمجرّد التشهّي . وأمّا ثانيا : فلأنّ الدوام بالمعنى المذكور إن أريد به ما يعمّ الزمان كلَّه فلا ريب في بطلانه إذ لا سبيل إلى العلم به . وإن خصّ ببعضها فهو مجرّد التحكَّم . وبالجملة فهذا المعنى من الفساد بحيث لا يحتاج إلى البيان . وقد قال الفاضل الشيخ علي في بعض فوايده : « إنّ أكثر المتأخّرين عن الشهيد رحمه اللَّه ممّن لا تحصيل لهم فهموا هذا المعنى من كلامه وهو منزّه عن أن يذهب إلى مثله فإنّه تقييد لإطلاق النصّ بمجرّد الاستحسان ، وهو أفحش أغلاط الفقهاء » . وبالغ في توجيه فساده حتّى قال : « إنّه ليس محطَّ نظر فقيه فيحتاج إلى

هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة 1 : 119 .