تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

في المسالك وغيره من مصنّفاته إلى ما اختاره العلَّامة رحمه اللَّه ( 1 ) . لنا : الأصل ، وما تقدّم في صحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع الدالّ على عدم انفعال البئر بدون التغيّر حيث علَّل فيه نفي الانفعال بوجود المادّة ( 2 ) ، وقد تقدّم أنّ العلَّة المنصوصة يتعدّى بها الحكم إلى كلّ موضع يوجد فيه إذا شهدت الحال بأنّ خصوص متعلَّقها الأوّل لا مدخل له فيها . والأمر ها هنا من ذلك القبيل ، فإنّ خصوصيّة البئر لا تصلح للتعليل ، وشهادة الحال بذلك ظاهرة لمن أحاط خبرا بأحكام البئر . وحينئذ ينحصر المقتضي لنفي الانفعال في وجود المادّة وهي موجودة في مطلق النابع فيثبت له الحكم ، وهو المطلوب . حجّة القول الآخر : عموم ما دلّ على اشتراط الكرّيّة في عدم انفعال الماء بالملاقاة فإنّه متناول لمحلّ النزاع ، وقد تقدّم . والجواب : - على تقدير تسليم العموم بحيث يتناول موضع النزاع - أنّه مخصوص بصحيح ابن بزيع لدلالته على أنّ وجود المادّة سبب في نفي انفعال الماء بالملاقاة ، فلو كانت الكرّيّة معتبرة في ذي المادّة لكانت هي السبب في عدم الانفعال فلا يبقى للتعليل بالمادّة معنى . فرع : الظاهر من كلام العلَّامة أعلى اللَّه مقامه أنّه يكتفى هنا ببلوغ مجموع الماء مقدار الكرّ وإن اختلف سطوحه ( 3 ) . وقد مرّ في بحث الواقف أنّه يشترط في بعض

هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 1 : 1 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 234 ، الحديث 676 .
( 3 ) منتهى المطلب 1 : 31 .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 299 | حسن بن زين الدين العاملي / السيد منذر الحكيم