من حيث إنّ الإطلاق إنّما يجدي ( 1 ) فيما يغلب لزومه لذي المقدّر كالرجيع الكائن في الجوف ، وليس الحمل منه ، كما لا يخفى . فالاعتماد على التعليل الأوّل . وعليه اعتمد المحقّق رحمه اللَّه في حكم ما إذا وقع في البئر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان وخرج حيّا فإنّه حكم بعدم التنجيس به ، وعلَّله بأنّ المخرج ينضمّ انضماما شديدا لشدّة حذره ، فلا يلقى الماء موضع النجاسة ( 2 ) . وتبعه في الحكم والتعليل العلَّامة في المنتهى ( 3 ) . وما تضمّنه التعليل من النظر إلى شدّة الحذر وإن كان لا يتأتّى في ما نحن فيه إلَّا أنّ أصل الانضمام لا ريب في حصوله ، والوصول إلى الباطن غير معلوم . [ المسألة ] السادسة : ألحق جماعة من الأصحاب جزء الحيوان بكلَّه في نزح مقدّره ( 4 ) . واستشكله بعض نظرا إلى حصول المغايرة بين الجزء والكلّ ، فالحكم المتعلَّق ( 5 ) بأحدهما لا يتناول الآخر . وحينئذ ينبغي أن يكون حكمه حكم غير المنصوص . وهذا الكلام جيّد . لكنّ التحقيق أنّ مقدّر الكلّ إن كان أقلّ من منزوح غير المنصوص اكتفي به للجزء لأنّ الاجتزاء به في الكلّ يقتضي الاجتزاء في الجزء بطريق أولى
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 277
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٧٧
هامش
( 1 ) في « ب » : إنّ الإطلاق إنّما يجري .
( 2 ) المعتبر 1 : 79 .
( 3 ) منتهى المطلب 1 : 113 .
( 4 ) في « ج » : في نزح مقدّر له .
( 5 ) في « أ » و « ج » : فالحكم المعلَّق أحدهما .