وأمّا مع قصوره عنها فالظاهر الاكتفاء بنزح الجميع لأنّ به يتحقّق إخراج الماء المنفعل ، والحكم بالنزح إنّما تعلَّق به . وهذا آت فيما لو زاد المقدّر الواحد عن الجميع أيضا . وحينئذ فلو كان كلّ واحد من المتعدّد موجبا لنزح الجميع حصل التداخل واكتفي بنزحه مرّة . ولو كان الماء - والحال هذه - غالبا وقلنا بقيام التراوح مقام نزح الجميع حينئذ ، ففي الاكتفاء بتراوح اليوم للكلّ نظر : من حيث إنّه قائم مقام نزح الجميع و [ بدل ] عنه ، وقد فرض الاكتفاء في المبدل بالمرّة ، فكذا في البدل . ومن أنّ الاكتفاء بالمرّة في المبدل إنّما هو لزوال متعلَّق الحكم بالنزح أعني الماء المنفعل كما ذكرناه ، وذلك مفقود في البدل . ولا يلزم من ثبوت البدليّة المساواة من كلّ وجه . ويمكن ترجيح الوجه الأوّل بأنّ ظاهر أدلَّة المنزوحات كون نزح الجميع أبعد غايات النزح عند ملاقاة النجاسات ، وقيام التراوح مقامه حينئذ يقتضي نفي الزيادة عليه . ولم أقف في هذا على كلام لأحد من الأصحاب . فرع : قال الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى : « الحيوان الحامل إذا مات ، وذو الرجيع النجس كغيرهما إمّا لانضمام المخرج المانع من الدخول أو لاطلاق قدر النزح . نعم لو انفتح المخرج أو غيره تضاعف » ( 1 ) . وكلامه متّجه ، غير أنّ اعتبار التعليل الثاني في الحيوان الحامل مشكل
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 276
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٧٦
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : 10 ، الطبعة الحجريّة .