تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

الحسين بن سعيد عن محمّد بن أبي عمير عن كردويه وذكر الحديث ، ثمّ قال : وهو يدلّ على وجوب الثلاثين ، أمّا الأربعون كما ادّعاه الشيخ فلا . ومع ذلك فكردويه لا أعرف حاله فإن كان ثقة فالحديث صحيح . وأرى الاستدلال للحكم بهذه الرواية عجيبا فإنّ نزح الثلاثين فيها معلَّق بأشياء مخصوصة لو زال إشكال السند عنها لصارت تلك الأشياء من قبيل المنصوص ولم يكن من محلّ النزاع في شيء ، وحيث إنّ الغرض منها إثبات نزح هذا المقدار لكلّ نجاسة لم يرد لها بخصوصها مقدّر ، فلا بدّ من جهة عموم يكون التناول باعتبارها ، وانتفاؤه ظاهر ( 1 ) . وربّما يوجد في كلام بعض الأصحاب مناقشة العلَّامة في هذا الكلام بأنّ الرواية المذكورة لو دلَّت على المتنازع كان ما لا نصّ فيه منصوصا . وهي مناقشة باردة إذ لا مانع من تخصيص لفظ « المنصوص » اصطلاحا بما ورد النصّ بمقدّره معلَّقا على نوع نجاسته أو ما في معناه ، وأن يراد من « غير المنصوص » ما علَّق التقدير فيه على الجنس أو على أزيد من نوع فإنّه لا مشاحة في الاصطلاح . هذا . والرواية ضعيفة السند بكردويه ، فإنّه مجهول . ومن الغريب أنّ العلَّامة في النهاية جعلها حجّة القول بالأربعين ( 2 ) . وفي المنتهى نسب الإحتجاج بها عليه إلى البعض . ثمّ قال : « وهي إنّما تدلّ على نزح ثلاثين . ومع ذلك فالاستدلال بها لا يخلو من تعسّف » ( 3 ) . ونعم ما قال .

هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 216 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 260 .
( 3 ) منتهى المطلب 1 : 104 .