تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

وذهب ابن إدريس وابن زهرة إلى وجوب نزح الجميع ( 1 ) ، واختاره أكثر المتأخّرين تفريعا على القول بالانفعال . أمّا إيجاب الأربعين فلم نقف له على حجّة وأكثر الأصحاب اعترفوا بذلك أيضا . والحديث الذي ذكره الشيخ في المبسوط غير موجود في كتب الحديث ، فلا نعرف حال سنده ، مع أنّ في متنه قصورا أيضا لأنّ متعلَّق نزح الأربعين غير مذكور ، والدلالة موقوفة عليه . وقد اتّفق لبعض الأصحاب التشبّث في دفع الإشكالين بأنّ الشيخ رحمه اللَّه ثقة ثبت فلا يضرّ إرساله لأنّه لا يرسل إلَّا عن الثقاة ، وأنّ الظاهر من احتجاجه به دلالة صدره المحذوف على محلّ النزاع . وهذا الكلام من الضعف بمكان أمّا حديث الإرسال فظاهر وقد مضى البحث فيه في موضعه . وأمّا توجيه الدلالة فلأنّ احتجاج الشيخ به إنّما يدلّ على ظنّه لها ، وذلك غير كاف بالنسبة إلينا ، كيف ! واحتمال الخطأ قائم في الظنون كما هو واضح . وأمّا القول بالثلاثين فظاهرهم الاستناد فيه إلى رواية كردويه السابقة في حكم وقوع ماء المطر المصاحب للنجاسات المخصوصة حيث قال فيها : « ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت مبخرة » ( 2 ) . قال العلَّامة أعلى اللَّه مقامه في المختلف - بعد أن حكى عن الشيخ كلامه في المبسوط واحتجاجه للأربعين بالحديث الذي ذكره - : « والنقل الذي ادّعاه الشيخ لم يصل إلينا ، وإنّما الذي بلغنا في هذا الباب حديث واحد ، وهو ما رواه

هامش
( 1 ) : السرائر 1 : 82 . وغنية النزوع : 490 ، من الجوامع الفقهية .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 613 ، الحديث 1300 .