واستوجه المحقّق في المعتبر استحباب النزح لها ( 1 ) ، واختاره العلَّامة رحمه اللَّه في كثير من كتبه تفريعا على القول بالانفعال ( 2 ) . احتجّ الشيخ بما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الفأرة والوزغة تقع في البئر ؟ قال : « ينزح منها ثلاث دلاء » ( 3 ) . وروى مثله ابن سنان في الصحيح عنه عليه السّلام . قال في المعتبر : وربّما صار أبو الصلاح إلى رواية يعقوب بن عيثم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « في بئر في مائها ريح يخرج منها قطع جلود ؟ قال : ليس بشيء إنّ الوزغ ربّما طرح جلده ، إنّما يكفيك من ذلك دلو واحدة » ( 4 ) . ثمّ قال المحقّق : وليس في هذا دلالة صريحة ( 5 ) . والأمر كما قال ، بل لا دلالة عند التحقيق . واحتجّ ابن إدريس بأنّه لا نفس له سائلة فلا ينجس الماء بموته فيه ( 6 ) . وحيث إنّه لا يعمل بالأخبار فلا حجّيّة فيها عنده . قال في المختلف - بعد حكايته عنه الإحتجاج بما ذكرناه - : وجعل ما أفتى به الجماعة من النزح اعتمادا على رواية شاذّة مخالفة لأصول المذهب ( 7 ) .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 244
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 75 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 : 97 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 238 ، الحديث 688 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 419 ، الحديث 1325 .
( 5 ) المعتبر 1 : 74 .
( 6 ) السرائر 1 : 83 .
( 7 ) مختلف الشيعة 1 : 212 .