لها ( 1 ) . واستبعد بعض المحقّقين من المتأخّرين هذا التعليل . ولا يذهب عليك ما في قول العلَّامة رحمه اللَّه : « إنّ المتيقّن في لفظ الدلاء هو الثلاث » ، من المنافاة لما حكيناه عنه آنفا في الإحتجاج بمثله على عدم إجزاء ما دون الخمس . ولم يذكر في المختلف هذه الحجّة عند تقريره لدليل هذا الحكم بل قال : « إنّ حجّته رواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : في ما يقع في بئر الماء فيموت فيه فأكبره الإنسان ينزح منها سبعون دلوا ، وأقلَّها العصفور ينزح منها دلو واحد » ( 2 ) ، فالحيّة يجب فيها أكثر من العصفور وإلَّا لم يختصّ القلَّة بالعصفور . وإنّما وجب نزح ثلاث لمساواتها الفأرة في قدر الجسم . ورواية إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام : أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : « الدجاجة ومثلها يموت في البئر ينزح منها دلوان وثلاثة » ( 3 ) . ولا ريب أنّ الحيّة لا تزيد عن قدر الدجاجة في الجسم ( 4 ) . ولا يخفى ما في التوجيهين الواقعين في هذه الحجّة من التكلَّف والتعسّف ، مضافا إلى ضعف الروايتين . وقد حكى حاصل هذا الكلام الشهيد في الذكرى ثمّ قال : وهو مأخذ
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 241
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٤١
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 95 و 96 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 234 ، الحديث 678 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 237 ، الحديث 683 .
( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 214 .