تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

وقال ابن إدريس : « ينزح له أربعون » ( 1 ) . حجّة الأوّل رواية أبي مريم السابقة فيما ينزح لموت الكلب حيث قال فيها : « وقال جعفر : إذا وقع فيها ثمّ اخرج منها حيّا ينزح منها سبع دلاء » ( 2 ) . وطريق هذه الرواية صحيح إلى أبي مريم وأمّا هو فلم أر توثيقه إلَّا في كتاب النجاشي ( 3 ) ، وتبعه العلَّامة في الخلاصة ( 4 ) . وهو ممّن يرى الاكتفاء بتعديل الواحد ، فلا يعتبر تزكيته عند من يشترط التعدّد . وحينئذ ينحصر طريق تعديل هذا الرجل في شهادة النجاشي ، وذلك غير كاف بمجرّده ، كما مرّ . وحجّة ابن إدريس أنّ هذه الرواية خبر واحد ، فلا تصلح دليلا . واللازم من ذلك خلوّه عن الدليل ، فيلحق بغير المنصوص ، ويجب له نزح الجميع عنده على ما يأتي . لكن لما دلّ الدليل على الاكتفاء لموته بالأربعين وعدم وجوب الزيادة عليها حينئذ كان حال الخروج حيّا أولى بنفي الزائد إذ نجاسته في حال الموت أقوى منها في حال الحياة ، فنفي الزيادة مع النجاسة القويّة يقتضي انتفائها مع الضعيفة بطريق أولى . وهذه الحجّة جيّدة على أصل ابن إدريس في ترك العمل بخبر الواحد . وقد تعرّض لها بالمناقشة العلَّامة في المختلف ، فمنع عدم أولويّة الحيّ ( يعني بالنجاسة ) . ووجّهه بأنّ الأحكام الشرعيّة تتبع الاسم ، ولهذا أوجب في

هامش
( 1 ) السرائر 1 : 77 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 237 - 238 ، الحديث 687 .
( 3 ) رجال النجاشي : 246 ، الرقم 649 .
( 4 ) خلاصة الأقوال 1 : 117 ، وهو عبد الغفّار بن القاسم بن قيس بن قيس بن فهد أبو مريم الأنصاري روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام .