تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

الفأرة مع تفسّخها وتقطَّع أجزائها وانفصالها بالكلَّيّة نزح سبع دلاء ، وأوجب نزح الجميع في البعرة منها لعدم ثبوت النصّ هنا وثبوته هناك . مع أنّ الأولوية هنا ثابتة ، ولم يعتدّ بها هو فلم يوجب نزح الجميع ( 1 ) . وليست هذه المناقشة بشيء فإنّ منع عدم قوّة نجاسته حيا بالنسبة إلى نجاسته ميّتا - على ما هو حاصل مراده من منع عدم أولوية الحيّ - ممّا لا سبيل إليه بعد القول بأنّ الموت منجّس لكلّ ذي نفس سواء كان طاهرا أم لا ، وهو ممّا لا خلاف فيه . وقوله : « إنّ الأحكام الشرعيّة تتبع الاسم » مسلَّم . لكن ليس المدّعى أنّ الدليل الدالّ على تعيّن نزح الأربعين لموته يدلّ على تعيّن نزحها لوقوعه وخروجه حيّا ، وإنّما الغرض أنّ صورة الوقوع حيّا والخروج ليس عليها دليل معتمد ، فيكون من قبيل غير المنصوص . إلَّا أنّ إيجاب نزح الجميع لغير المنصوص - على ما هو مختاره - لا يتأتّى هنا لدلالة الاكتفاء بالأربعين في صورة الموت على نفي الزائد عنها في هذه الصورة أيضا بطريق أولى ، كما قرّر . وليس على ما دون ذلك من دليل يصار به إليه . فتعيّن الأربعون لتوقّف يقين البراءة عليها . فظهر أنّ إيجابها حينئذ ليس لمجرّد إيجابها في الصورة الأخرى ، بل بالتقريب الذي بيّناه . وأمّا ما ذكره في توجيه المنع من أنّه يجب نزح السبع للفأرة مع تفسّخها ، والجميع للبعرة منها ، مع أنّ الأولوية متحقّقة هناك ، ولم يلتفت ابن إدريس إليها فعجيب لأنّ المقتضي للاكتفاء بالسبع في صورة التفسّخ وجود النصّ وقيام الدليل عليه ، والموجب لنزح الجميع في البعرة فقد النصّ وعدم الدليل على

هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 219 .