وإسحاق فطحيّ - على ما ذكره الشيخ ( 1 ) - وإن كان ثقة . ثمّ إنّ المحقّق حكى عن الشيخين والمرتضى إيجاب نزح الأربعين للشاة ، وأنّ الشيخ احتجّ لذلك بمشابهتها للكلب . وردّه بأنّ احتجاجه بالمشابهة ليس بصريح . فالصريح أولى لأنّه استدلال بالمنطوق . والتحقيق عندي أنّ المشابهة غير ثابتة ، والأخبار كلَّها ضعيفة . فالأولى التوقّف عن العمل بها حيث يقال بالوجوب . مسألة [ 19 ] : وينزح ثلاثون دلوا لوقوع ماء المطر وفيه البول والعذرة وأبوال الدّواب وأرواثها وخرء الكلاب . قاله كثير من الأصحاب . واستندوا فيه إلى رواية كردويه الهمداني . قال : « سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول والعذرة وأبوال الدوابّ وأرواثها وخرء الكلاب ؟ قال : ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت مبخّرة » ( 2 ) . وقد أورد بعض الأصحاب على هذا الحكم إشكالا حاصله : إنّ ترك الاستفصال عن النجاسات المذكورة يقتضي تساوي جميع محتملاتها في الحكم ، فيستوي حال العذرة رطبة ويابسة ، وحال البول إذا كان بول رجل أو غيره ، وقد حكموا بنزح خمسين للعذرة الرطبة وأربعين لبول الرجل مع انفراد كلّ منهما فكيف يجتزي بالثلاثين مع انضمام أحدهما إلى الآخر ، وانضمام غيرهما إليهما
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 217
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢١٧
هامش
( 1 ) الفهرست : 54 ، الرقم 96 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 43 ، الحديث 120 ، وجاء في هامشه : البئر المبخّرة التي يشمّ منها الرائحة الكريهة كالجيفة ونحوها .