تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

وردّه العلَّامة في المنتهى : بأنّ الإضافة ها هنا وإن جرّدت لفظا لكنّها مقدّرة ، وإلَّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه ، وحينئذ فلا بدّ من إضمار عدد يضاف إليه تقديرا ، فيحمل على العشرة التي هي أقلّ ما يصلح إضافته إلى هذا الجمع أخذا بالمتيقّن ، وحوالة على الأصل من براءة الذمّة ( 1 ) . وهذا الكلام ليس بشيء . أمّا أوّلا : فلأنّه إنّما يلزم من عدم تقدير الإضافة تأخير البيان عن وقت الحاجة لو لم يدلّ اللفظ بدونها على شيء ، والأمر ليس كذلك فإنّ له ولأمثاله من صيغ المجموع الواقعة في هذه المقامات معنى يتبادر منها عند الاطلاق ، وهو أيّ مقدار كان ممّا يصدق عليه ولو أقلَّها . وأمّا ثانيا : فلأنّه على تقدير وجوب التقدير ليس على تعيّن العشرة دليل . وما ذكره من التوجيه فاسد إذ هي الأكثر لا الأقلّ . وقد صرّح بذلك الشيخ أيضا وهو بصدد الانتصار لكلامه ، فكيف يوجّهه بما لا يلائمه ؟ . ثمّ إنّ له في المختلف كلاما أعجب من هذا حيث قال - بعد حكايته لكلام الشيخ ، ومناقشته له بنحو ما ذكره المحقّق - : ويمكن أن يحتجّ من وجه آخر وهو أن يقال : إنّ هذا جمع كثرة ، وأقلَّه ما زاد على العشرة بواحد فيحمل عليه عملا بالبراءة الأصليّة ( 2 ) . وأنت خبير بأنّ مقتضى هذا الاحتجاج كون الواجب إحدى عشرة ، والمدّعى هو العشرة ، فأين هو منه ؟ ! إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المشايخ الثلاثة رووا في الصحيح عن عليّ بن جعفر ،

هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 80 و 81 .
( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 199 .