عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما هل يتوضّأ من تلك البئر ؟ قال : « ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الأربعين دلوا ، ثم يتوضّأ منها ولا بأس به » ( 1 ) . وعمل بهذه الرواية جماعة من الأصحاب ، وهو جيّد . غير أنّ ظاهر البعض كون العمل بمضمونها في مطلق الدم الكثير . وعندي فيه نظر إذ ليس فيها ما يقتضي العموم ، فينبغي أن يكون العمل بها في موردها . ويلحق ما عداه بغير المنصوص . مسألة [ 15 ] : وأوجب الشيخ نزح الخمسين للعذرة الرطبة ( 2 ) ، وقال المفيد في المقنعة : وإن كانت العذرة رطبة ، أو ذابت وتقطَّعت فيها نزح منها خمسون دلوا ( 3 ) . وحكي عن المرتضى أنّه قال في المصباح : « فإن ذابت وتقطَّعت فخمسون دلوا » . قال المحقّق في المعتبر بعد حكايته لهذه الأقوال عن الجماعة : « وما فصّله الثلاثة لم أقف به على شاهد » . واختار التخيير بين الأربعين والخمسين في الذايبة ( 4 ) . وهو قول الصدوق رضوان اللَّه عليه فإنّه قال في من لا يحضره الفقيه : فإن ذابت فيها
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 204
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) راجع من لا يحضره الفقيه 1 : 20 ، والكافي 3 : 6 ، الحديث 8 ، وتهذيب الأحكام 1 : 409 ، الحديث 1288 ، ولاحظ الاختلاف في النقل .
( 2 ) النهاية ونكتها 1 : 208 .
( 3 ) المقنعة : 67 .
( 4 ) المعتبر 1 : 65 .