تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

وفي رواية أخرى عن كردويه ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر ؟ قال : « ينزح منها ثلاثون دلوا » ( 1 ) . وللشيخ في تأويلهما كلام ضعيف ( 2 ) . ويظهر من المحقّق في المعتبر نوع ميل إلى العمل بهما في القطرة ، والفرق بينهما وبين صبّه . ووجّهه بأنّه ليس أثر القطرة في التنجيس كأثر ما يصبّ صبّا فإنّه يشيع في الماء ( 3 ) . وناقشه العلَّامة رضوان اللَّه عليه في المنتهى بوجهين : أحدهما : أنّ رواية زرارة اشتملت على حكم التغيّر ومن المستبعد بل المحال حصول التغيّر عن القطرة . والثاني : إنّه لم يفرّق واحد من أصحابنا بين قليل الخمر وكثيره إلَّا من شذّ ( 4 ) . وهذه المناقشة واهية بكلا وجهيها . أمّا الأوّل : فلأنّا نعرف أنّ الرواية مشتملة على حكم التغيّر ، ولكن ما الَّذي يقتضي صرفه إلى الخمر ليلزم المستبعد أو المحال مع عدم الاقتصار في الرواية عليه ، بل قد جمع فيها بينه وبين الميّت ولحم الخنزير ، فأيّ مانع من إرادة التغيّر الحاصل من الميّت وقرينه مع كونه الظاهر بقرينة الحال ؟ ومع التنزّل فلا أقلّ من الاحتمال . وأمّا الثاني : فهو من الضّعف بحيث لا يحتاج إلى التبيين .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 132 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 ، الحديث 1 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 242 ، الباب 11 ، الحديث 29 .
( 3 ) المعتبر 1 : 58 و 68 .
( 4 ) منتهى المطلب 1 : 70 ، الطبعة المحققة الأولى ، مجمع البحوث الاسلامية - مشهد .