تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

والذي فهمته من كلامه في الكتابين : أنّه يقول بعدم الانفعال بمجرّد الملاقاة ، لكنّه يوجب النزح ، فالمستعمل لمائها بعد ملاقاة النجاسة له وقبل العلم بها لا يجب عليه الإعادة أصلا ، سواء في ذلك الوضوء والصلاة وغسل النجاسات وغيرها . والمستعمل له بعد العلم بالملاقاة يلزمه إعادة الوضوء والصلاة لأنّه منهي عن استعماله قبل النزح . والنهي يفسد العبادة ، فيقع الوضوء فاسدا ، ويتبعه فساد الصلاة . وكذا غيرهما من العبادات المترتّبة على استعماله . وهو وإن لم يذكر في كلامه غير الوضوء والصلاة إلَّا أنّ تعليله يقتضيه . وإنّما خصّ الوضوء والصلاة بالذّكر لأنّه ذكر الأخبار الدالَّة على عدم وجوب إعادتهما حيث يكون الاستعمال قبل العلم بالنجاسة ، وأراد بيان عدم منافاتهما لما صار إليه من وجوب النزح . فراجع كلامه وتدبّره . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ جمهور الذاهبين إلى انفعاله بالملاقاة لم يفرّقوا بين قليل الماء وكثيره . وحكي عن الشيخ أبي الحسن محمد بن محمد البصروي القول باختصاص الانفعال بما نقص منه عن الكرّ ، فما يبلغه لا ينجس إلَّا بالتغيّر . والأقرب عندي أنّه لا ينجس بدون التغيّر مطلقا . لنا الأصل . وما رواه الشيخ في الاستبصار عن محمّد بن إسماعيل في الصحيح عن الرضا عليه السّلام قال : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلَّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأنّ له مادة » ( 1 ) . ورواه في التهذيب عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح أيضا قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السّلام فقال : « ماء البئر واسع » ،

هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 33 ، الحديث 8 .