أعجب ممّن يدّعي إجماع المخالف والمؤالف فيما لا يوجد إلَّا نادرا ، فإذن الرواية ساقطة . وأمّا أصحابنا فرووا عن الأئّمة عليهم السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ، وهذا صريح في أنّ بلوغه كرّا هو المانع لتأثّره بالنجاسة ، ولا يلزم - من كونه لا ينجّسه شيء بعد البلوغ - رفع ما كان ثابتا فيه ، ومنجّسا قبله . والشيخ رحمه اللَّه قال لقولهم عليهم السّلام . ونحن قد طالعنا كتب الأخبار المنسوبة إليهم فلم نر هذا اللفظ ، وإنّما رأينا ما ذكرناه ( 1 ) . . ولعلّ غلط من غلط في هذه المسألة لتوهّمه أنّ معنى اللفظين واحد ( 2 ) . انتهى كلامه رحمه اللَّه . وهو واضح جيّد ليس عليه في تحقيق المقام مزيد . وبقي الاحتجاج بالعمومات . وجوابه ظاهر لأنّها مخصوصة بالماء الطاهر قطعا . فإن ثبت طهارة المتنازع تناولته ، وإلَّا فلا . وممّا يستطرف ها هنا قول المحقّق في جوابه ( 3 ) عن هذا الاحتجاج بمثل ما ذكرناه . وهل يستجيز محصّل أن يقول النبيّ عليه السّلام : احثوا على رأسي ثلاث حثيات ممّا يجتمع من غسالة البول والدم وميلغة الكلب ؟ ! واعلم أنّ اعتماد الشيخ علي في ترجيح هذا القول إنّما هو على الاستدلال
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 166
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٦٦
هامش
( 1 ) في المعتبر : وإنّما رأينا ما ذكرناه وهو قول الصادق عليه السّلام : إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء .
( 2 ) المعتبر 1 : 52 .
( 3 ) في « ب » : قوله المحقّق حيث أجاب عن هذا الاحتجاج .