والأصح الأوّل . لنا : إنّه ماء محكوم بنجاسته شرعا فيتوقّف الحكم بارتفاعها على الدليل ولم يثبت . لا يقال : هذا تمسّك بالاستصحاب وقد نفيتم حجيّته . لأنّا نقول : الاستصحاب المردود - على ما سبق بيانه - : هو ما يكون دليل الحكم المستصحب فيه مقيّدا بوقت ولا يعلم له رافع ، كاستصحاب مشروعيّة الصلاة للمتيمّم قبل وجود الماء إذا وجده في أثناء الصلاة ، لا ما يكون دليله متناولا لجميع الأوقات . وأنت تعلم أنّ ما دلّ على نجاسة القليل بالملاقاة من الأخبار ليس فيه تقييد بوقت . لا يقال : إنّ العمدة في الأخبار على ما دلّ بمفهومه ، وقد مرّ أنه محتاج ( 1 ) إلى ضميمة الإجماع - على عدم الفصل بين أنواع النجاسات - إليه . ومن البيّن أنّ ما يستند في حكمه إلى الإجماع يكون من قبيل المقيّد ، لانتفاء الإجماع في الحالة التي هي محلّ الاختلاف . لأنّا نقول : إنّ اعتبار الاجماع على عدم القول بالفصل يدفع هذا السؤال ضرورة أنّ الأخبار تفيد نجاسة الماء بقول مطلق من ملاقاة بعض النجاسات ، فيثبت ( 2 ) مدّعانا فيه . وليس بالفصل بينه وبين غيره ( 3 ) قائل ( 4 ) ، فيكون الحكم في الباقي كذلك . احتجّ المرتضى رضي اللَّه عنه بوجهين : أحدهما : أنّ بلوغ الماء قدر الكرّ يوجب
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 163
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٦٣
هامش
( 1 ) في « ب » : أنّه غير محتاج .
( 2 ) في « ب » : فثبت مدّعانا .
( 3 ) في « ب » : وليس بالفصل منه ومن غيره قائل .
( 4 ) في « ج » : وليس بالفصل بينه وبين غيره قابل .