[ الفرع ] الثالث : حوض الحمّام إذا عرض له نجاسة ، فحكمه كغيره في توقّف طهارته على حصول أحد الوجوه المذكورة . وحينئذ فلا بدّ في تطهيره - باجراء مادّته ( 1 ) عليه - من زيادتها على الكرّ بمقدار ما يتوقّف عليه صدق الامتزاج تقريبا ( 2 ) . والسرّ في ذلك أنّ إجراء المادّة عليه إنّما يكون مع علوّها ، فالأجزاء التي تتّصل بالحوض منها ( 3 ) تنفصل في الحكم عنها لخروجها عن المساواة كما عرفت ، فيتوقف عدم انفعالها بملاقاة ماء الحوض على كرّية ما قبلها ليتحقّق لها مادّة تمنع من انفعالها . وهكذا يقال في كلّ جزء يقع في الحوض قبل استهلاك ما به النجس فإنّ بقاءه على الطهارة مع إصابة النجس له يتوقّف على اتصاله بمادّة كثيرة . وينبغي أن يعلم أنّ إطلاق العلَّامة - طهارة الحوض بتكاثر المادّة على مائه وغلبتها عليه ، كما حكيناه سابقا - مقيّد عند التحقيق بما قلناه لأنّ كرّية المادّة وحدها معتبرة عنده ، فيجب أن يبقى على الكرّية ما بقي الحوض على النجاسة . وهو الَّذي ذكرناه . ولو فرض إجراء المادّة إليه متساوية ( 4 ) - كما يتّفق في بعض البلاد من جعل موضع الاتصال في أسفل الحوض ، ويكون في الماء كثرة وعلوّ بحيث يجري بقوّة إلى الحوض - فالظاهر عدم الحاجة إلى الزائد عن مقدار الكرّ ، بل يكفي مجرّد
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 161
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٦١
هامش
( 1 ) في « ج » : باجراء مادّة عليه .
( 2 ) في « ج » : إنّما قال تقريبا لأنّ بعض الأجزاء التي لا يعلوها النجس في تنجيسها إشكال كما سبق إليه إشارة . وعلى ذلك فربّما يستغنى عن بعض ما ذكر في قدر المادة . تأمّل . منه رحمه اللَّه .
( 3 ) في « أ » : ممّا تنفصل في الحكم عنها . في « ب » : منها منفصل في الحكم عنها .
( 4 ) في « ب » : مساوية .