تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
وقوله :
فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
أي جعلني على كرامة منه بالنعم التي آتانيها وان شئت فقل : القدرة والجدة الموهوبتان اكرام وتنعيم حدوثا وبقاء فلي أن افعل ما أشاء . والجملة أعني قوله :
« فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ »
حكاية ما يراه الإنسان بحسب الطبع ، وقول الإنسان :
« رَبِّي أَكْرَمَنِ »
الظاهر في نسبة التدبير إلى اللّه سبحانه - ولا يقول به الوثنية والمنكرون للصانع - مبني على اعترافه بحسب الفطرة به تعالى وإن استنكف عنه لسانا ، وأيضا لرعاية المقابلة مع قوله :
« إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ »
. قوله تعالى :
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
أي وأما إذا ما امتحنه واختبره فضيّق عليه رزقه فيقول ربي أذلني واستخف بي . قوله تعالى :
كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
ردع لقولهم : إن الكرامة هي في الغنى والتنعم ، وفي الفقر والفقدان هوان ومذلة ، والمعنى ليس كما تقولون وإنما إيتاؤه تعالى النعمة وامساكه عنه كل ذلك ابتلاء وامتحان يختبر به حال الإنسان من حيث عبوديته . وفي قوله :
بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
الخ ؛ إضراب يؤكد الردع بذكر بعض التنعم الذي لا يجامع الكرامة البتة كعدم إكرامهم اليتيم بأكل تراثه ومنعه منه وعدم التحريض على إطعام المسكين حبا للمال فالفطرة الإنسانية لا يرتاب في أن لا كرامة في غنى هذا شأنه . وفي الإضراب مضافا إلى أصل الردع تقريع ولتشديد هذا التقريع وقع الالتفات من الغيبة إلى الخطاب . فقوله :
بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
عدم إكرامه حرمانه من تراث أبيه - كما كانوا يحرمون صغار الأولاد من الإرث - وتركه صفر الكف بلغ به الجهد ما بلغ كما يؤيده الآية التالية
« وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ »
الخ . وقوله :
وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
أصله ولا تتحاضون ، وهو