الوعيد .
وقرء
« لا يُعَذِّبُ »
بفتح الذال و
« وَلا يُوثِقُ »
بفتح الثاء بالبناء للمفعول وضميرا
« عَذابَهُ
و
وَثاقَهُ »
على هذا للإنسان والمعنى لا يعذب أحد يومئذ مثل عذاب الانسان ولا يوثق أحد يومئذ مثل وثاقه .
قوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
الذي يعطيه سياق المقابلة بين هذه النفس بما ذكر لها من الأوصاف وعين لها من حسن المنقلب وبين الإنسان المذكور قبل بما ذكر له من وصف التعلق بالدنيا والطغيان والفساد والكفران ، وما أوعد من سوء المصير هو أن النفس المطمئنة هي التي تسكن إلى ربها وترضى بما رضي به فترى نفسها عبدا لا يملك لنفسه شيئا من خير أو شر أو نفع أو ضر ويرى الدنيا دار مجاز وما يستقبله فيها من غنى أو فقر أو أي نفع وضر ابتلاء وامتحانا إلهيا فلا يدعوه تواتر النعم عليه إلى الطغيان وإكثار الفساد والعلو والاستكبار ، ولا يوقعه الفقر والفقدان في الكفر وترك الشكر بل هو في مستقر من العبودية لا ينحرف عن مستقيم صراطه بإفراط أو تفريط .
قوله تعالى :
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
خطاب ظرفه جميع يوم القيامة من لدن إحيائها إلى استقرارها في الجنة بل من حين نزول الموت إلى دخول جنة الخلد وليس خطابا واقعا بعد الحساب كما ذكره بعضهم .
وتوصيفها بالراضية لأن اطمئنانها إلى ربها يستلزم رضاها بما قدّر وقضى تكوينا أو حكم به تشريعا فلا تسخطها سانحة ولا تزيغها معصية ، وإذا رضي العبد من ربه رضي الرب منه إذ لا يسخطه تعالى إلا خروج العبد من زي العبودية فإذا لزم طريق العبودية استوجب ذلك رضى ربه ولذا عقّب قوله :
« راضِيَةً »
بقوله :
« مَرْضِيَّةً »
.
قوله تعالى :
فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
تفريع على قوله :
« ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
وفيه دلالة على أن صاحب النفس المطمئنة في زمرة عباد اللّه حائز مقام العبودية .