قصتهم في القرآن الكريم وأشير إلى أنهم كانوا بالأحقاف ، وقد قدمنا ما يتحصل من قصصهم في القرآن الكريم في تفسير سورة هود .
قوله تعالى :
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
العماد وجمعه عمد ما يعتمد عليه الأبنية ، وظاهر الآيتين أن إرم كانت مدينة لهم معمورة عديمة النظير ذات قصور عالية وعمد ممددة ، وقد انقطعت أخبار القوم عهدهم وانمحت آثارهم ، فلا سبيل إلى الحصول على تفصيل حالهم تطمئن إليها النفس إلا ما قصه القرآن الكريم من إجمال قصتهم أنهم كانوا بعد قوم نوح قاطنين بالأحقاف وكانوا ذوي بسطة في الخلق أولي قوة وبطش شديد ، وكان لهم تقدم ورقي في المدنية والحضارة لم بلاد عامرة وأراض خصبة ذات جنات ونخيل وزروع ومقام كريم وقد تقدمت القصة .
قوله تعالى :
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
الجوب القطع أي قطعوا صخر الجبال بنحتها بيوتا فهو في معنى قوله :
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً
( الشعراء / 149 ) .
قوله تعالى :
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
هو فرعون موسى ، وسمي ذا الأوتاد - على ما في بعض الروايات - لأنه كان إذا أراد أن يعذب رجلا بسطه على الأرض ووتد يديه ورجليه بأربعة أوتاد في الأرض وربما بسطه على خشب وفعل به ذلك ، ويؤيده ما حكاه اللّه من قوله يهدد السحرة إذ آمنوا بموسى :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
( طه / 71 ) فإنهم كانوا يوتدون يدي المصلوب ورجليه على خشبة الصليب .
قوله تعالى :
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ
صفة للمذكورين من عاد وثمود وفرعون ، والمعنى ظاهر .
قوله تعالى :
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
صب الماء معروف وصب سوط العذاب كناية عن التعذيب المتتابع المتواتر الشديد ، وتنكير عذاب للتفخيم .
والمعنى فأنزل ربك على كل من هؤلاء الطاغين المكثرين للفساد إثر طغيانهم واكثارهم