انضم إلى قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
( النحل / 33 ) وعليه فهناك مضاف محذوف والتقدير جاء أمر ربك أو نسبة المجيء اليه تعالى من المجاز العقلي .
والكلام في نسبة المجيء إلى الملائكة وكونهم صفا صفا كما مر .
قوله تعالى :
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
إلى آخر الآية ؛ لا يبعد أن يكون المراد بالمجيء بجهنم إبرازها لهم كما في قوله تعالى :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
( النازعات / 36 ) وقوله :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
( الشعراء / 91 ) ، وقوله :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( ق / 22 ) .
وقوله :
يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ
أي يتذكر أجلى التذكر أن ما كان يؤتاه في الحياة الدنيا من خير أو شر كان من ابتلاء اللّه وامتحانه وأنه قصر في أمره ، هذا ما يفيده السياق .
وقوله :
« وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى »
أي ومن أين له الذكرى كناية عن عدم انتفاعه بها فإن الذكرى إنما تنفع فيما أمكنه أن يتدارك ما فرّط فيه بتوبة وعمل صالح واليوم يوم الجزاء لا يوم الرجوع والعمل .
قوله تعالى :
يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
أي لحياتي هذه وهي الحياة الآخرة أو المراد الحياة الحقيقية وهي الحياة الآخرة على ما نبه تعالى عليه بقوله :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( العنكبوت / 64 ) .
والمراد بالتقديم للحياة تقديم العمل الصالح للحياة الآخرة وما في الآية تمن يتمناه الإنسان عندما يتذكر يوم القيامة ويشاهد أنه لا ينفعه .
قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ
ضميرا
« عَذابَهُ
و
وَثاقَهُ »
للّه تعالى والمعنى فيومئذ لا يعذب عذاب اللّه أحد من الخلق ولا يوثق وثاق اللّه أحد من الخلق أي إن عذابه ووثاقه تعالى يومئذ فوق عذاب الخلق ووثاقهم ، تشديد في