تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
وقوله :
وَلَيالٍ عَشْرٍ
لعل المراد بها الليالي العشر من أول ذي الحجة إلى عاشرها والتنكير للتفخيم . وقيل : المراد بها الليالي العشر من آخر شهر رمضان ، وقيل : الليالي العشر من أوله ، وقيل الليالي العشر من أول المحرم ، وقيل : المراد عبادة ليال عشر على تقدير أن يراد بالفجر صلاة الفجر . وقوله :
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
يقبل الانطباق على يوم التروية ويوم عرفة وهو الأنسب على تقدير أن يراد بالفجر وليال عشر فجر ذي الحجة والعشر الأول من لياليها . وقوله :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
أي يمضي فهو كقوله :
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
( المدثر / 33 ) وظاهره أن اللام للجنس فالمراد به مطلق آخر الليل ، وقيل : المراد به ليلة المزدلفة وهي ليلة النحر التي يسرى فيها الحاج من عرفات إلى المزدلفة فيجتمع فيها على طاعة اللّه ثم يغدو منها إلى منى وهو كما ترى وخاصة على القول بكون المراد بليال عشر هو الليالي العشر الأوائل منها . وقوله :
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
الإشارة بذلك إلى ما تقدم من القسم ، والاستفهام للتقرير ، والمعنى أن في ذلك الذي قدمناه قسما كافيا لمن له عقل يفقه به القول ويميز الحق من الباطل ، وإذا أقسم اللّه سبحانه بأمر - ولا يقسم إلا بما له شرف ومنزلة - كان من القول الحق المؤكد الذي لا ريب في صدقه . وجواب الأقسام المذكورة محذوف يدل عليه ما سيذكر من عذاب أهل الطغيان والكفران في الدنيا والآخرة وثواب النفوس المطمئنة ، وأن إنعامه تعالى على من أنعم عليه وإمساكه عنه فيمن أمسك إنما هو ابتلاء وامتحان . وحذف الجواب والإشارة اليه على طريق التكنية أوقع وآكد في باب الإنذار والتبشير . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
هم عاد الأولى قوم هود تكررت
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 676 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي