بالمكذبين ، و
« يَوْمَئِذٍ »
ظرف لقوله :
« إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ »
بحسب المعنى أي ليهلك الفجّار - وهم المكذبون - يومئذ تحقق ما كتب اللّه لهم وقضى عليهم من الجزاء وحل بهم ما أعد لهم من العذاب .
هذا ما يفيده التدبر في هذه الآيات الأربع ، وهي ذات سياق واحد متصل متلائم الأجزاء .
قوله تعالى :
الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
تفسير للمكذبين وظاهر الآية - ويؤيده الآيات التالية - أن المراد بالتكذيب هو التكذيب القولي الصريح فيختص الذم بالكفار ولا يشمل الفسقة من أهل الإيمان فلا يشمل مطلق المطففين بل الكفار منهم .
اللهم إلا أن يراد بالتكذيب ما يعم التكذيب العملي كما ربما أيده قوله السابق :
« أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ »
فيشمل الفجار من المؤمنين كالكفار .
قوله تعالى :
وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
المعتدى اسم فاعل من الاعتداء بمعنى التجاوز والمراد به المتجاوز عن حدود العبودية ، والأثيم كثير الآثام بحيث تراكم بعضها على بعض بانهماكه في الأهواء .
ومن المعلوم أن المانع الوحيد الذي يردع عن المعصية هو الإيمان بالبعث والجزاء ، والمنهمك في الأهواء المتعلق قلبه بالاعتداء والإثم تأبى نفسه التسليم لما يردع عنها والتزهد عن المعاصي وينتهي إلى تكذيب البعث والجزاء قال تعالى :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
( الروم / 10 ) .
قوله تعالى :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
المراد بالآيات آيات القرآن بقرينة
« تُتْلى »
والأساطير ما سطروه وكتبوه والمراد بها أباطيل الأمم الماضين والمعنى إذا تتلى عليه آيات القرآن مما يحذرهم المعصية وينذرهم بالبعث والجزاء قال : هي أباطيل .
قوله تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
ردع عما قاله