قوله :
« إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ »
.
فالمعنى أن الذي كتب للأبرار وقضي جزاء لبرهم لفي عليين وما أدراك ما عليون هو أمر مكتوب ومقضي قضاء حتما لازما متبين لا إبهام فيه .
وللقوم أقاويل في هذه الآيات نظير ما لهم في الآيات السابقة من الأقوال غير أن من أقوالهم في عليين أنه السماء السابعة تحت العرش فيه أرواح المؤمنين ، وقيل سدرة المنتهى التي إليها تنتهي الأعمال ، وقيل : لوح من زبرجدة تحت العرش معلق مكتوبة فيه أعمالهم ، وقيل :
هي مراتب عاليه محفوفة بالجلالة ، والكلام فيها كالكلام فيما تقدم من أقوالهم .
قوله تعالى :
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
الأنسب لما تقدم من معنى الآيات السابقة أن يكون
« يَشْهَدُهُ »
من الشهود بمعنى المعاينة والمقربون قوم من أهل الجنة هم أعلى درجة من عامة الأبرار على ما سيأتي استفادته من قوله :
« عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ »
فالمراد معاينتهم له بإراءة اللّه إياه لهم وقد قال اللّه تعالى في مثله من أمر الجحيم :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
( التكاثر / 6 ) ومنه يظهر أن المقربين هم أهل اليقين « 1 » .
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 22 إلى 36 ]
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 23 ) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 25 ) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 )
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ( 27 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 )
وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 ) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 )
هامش
( 1 ) . المطففين 1 - 21 : بحث روائي في خلقه الأئمة والشيعة ؛ العليين ؛ السجين ؛ تأثير الذنوب على القلب .