تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
المكذبون :
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
قال الراغب : الرين صدأ يعلو الشيء الجليل « 1 » ، قال تعالى :
« بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ »
أي صار ذلك كصدإ على جلاء قلوبهم فعمي عليهم معرفة الخير من الشر ، انتهى . فكون ما كانوا يكسبون وهو الذنوب رينا على قلوبهم هو حيلولة الذنوب بينهم وبين أن يدركوا الحق على ما هو عليه . قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
ردع عن كسب الذنوب الحائلة بين القلب وإدراك الحق ، والمراد بكونهم محجوبين عن ربهم يوم القيامة حرمانهم من كرامة القرب والمنزلة ولعله مراد من قال : إن المراد كونهم محجوبين عن رحمة ربهم . وأما ارتفاع الحجاب بمعنى سقوط الأسباب المتوسطة بينه تعالى وبين خلقه والمعرفة التامة به تعالى فهو حاصل لكل أحد قال تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( المؤمن / 16 ) وقال :
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
( النور / 25 ) . قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
أي داخلون فيها ملازمون لها أو مقاسون حرها على ما فسره بعضهم و
« ثُمَّ »
في الآية وما بعدها للتراخي بحسب رتبة الكلام . قوله تعالى :
ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
هو توبيخ وتقريع والقائل خزنة النار أو أهل الجنة . قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ
ردع في معنى الردع الذي في قوله :
« كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ »
وعليون - كما تقدم - علو على علو مضاعف ، وينطبق على الدرجات العالية ومنازل القرب من اللّه تعالى كما أن السجين بخلافه . والكلام في معنى الآيات الثلاث نظير الكلام في الآيات الثلاث المتقدمة التي تحاذيها من
هامش
( 1 ) . الجلى ظ .