وقوله :
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
الخ ؛ الذي يعطيه التدبر في سياق الآيات الأربع بقياس بعضها إلى بعض وقياس المجموع إلى مجموع قوله :
« كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ »
إلى تمام أربع آيات أن المراد بسجّين ما يقابل عليين ومعناه علو على علو مضاعف ففيه شيء من معنى السفل والانحباس فيه كما يشير اليه قوله :
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
( التين / 5 ) فالأقرب أن يكون مبالغة من السجن بمعنى الحبس كسكير وشرّيب من السكر والشرب فمعناه الذي يحبس من دخله على التخليد كما قيل .
والكتاب بمعنى المكتوب من الكتابة بمعنى القضاء المحتوم والمراد بكتاب الفجّار ما قدّره اللّه لهم من الجزاء وأثبته بقضائه المحتوم .
فمحصل الآية أن الذي أثبته اللّه من جزائهم أو عده لهم لفي سجين الذي هو سجن يحبس من دخله حبسا طويلا أو خالدا .
وقوله :
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
مسوق للتهويل .
وقوله :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
خبر لمبتدأ محذوف هو ضمير راجع إلى سجين والجملة بيان لسجين و
« كِتابٌ »
أيضا بمعنى المكتوب من الكتابة بمعنى القضاء والإثبات ، و
« مَرْقُومٌ »
من الرقم ، قال الراغب : الرقم الخط الغليظ ، وقيل : هو تعجيم الكتاب ، وقوله تعالى :
« كِتابٌ مَرْقُومٌ »
حمل على الوجهين . انتهى ، والمعنى الثاني أنسب للمقام فيكون إشارة إلى كون ما كتب لهم متبينا لا إبهام فيه أي إن القضاء حتم لا يتخلف .
والمحصل أن سجين مقضي عليهم مثبت لهم متبين متميز لا إبهام فيه .
ولا ضير في لزوم كون الكتاب ظرفا للكتاب على هذا المعنى لأن ذلك من ظرفية الكل للجزء وهي مما لا ضير فيه فيكون سجين كتابا جامعا فيه ما قضي على الفجّار وغيرهم من مستحقي العذاب .
وقوله :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
نعي ودعاء على الفجار وفيه تفسيرهم