84 ) ، وقد تقدم الكلام في تفسير الآية في معنى كونه إفسادا في الأرض .
قوله تعالى :
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
الاكتيال من الناس الأخذ منهم بالكيل ، وتعديته بعلى لإفادة معنى الضرر ، والكيل إعطاؤهم بالمكيال يقال : كاله طعامه ووزنه وكال له طعامه ووزن له والأول لغة أهل الحجاز وعليه التنزيل والثاني لغة غيرهم كما في المجمع ، والاستيفاء أخذ الحق تاما كاملا ، والإخسار الإيقاع في الخسارة .
والمعنى : الذين إذا أخذوا من الناس بالكيل يأخذون حقهم تاما كاملا ، وإذا أعطوا الناس بالكيل أو الوزن ينقصون فيوقعونهم في الخسران .
قوله تعالى :
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
الاستفهام للإنكار والتعجيب ، والظن بمعناه المعروف والإشارة إلى المطففين بأولئك الموضوعة للإشارة البعيدة للدلالة على بعدهم من رحمة اللّه ، واليوم العظيم يوم القيامة الذي يجازون فيه بعملهم .
والاكتفاء بظن البعث وحسبانه - مع أن من الواجب الاعتقاد العلمي بالمعاد - لأن مجرد حسبان الخطر والضرر في عمل يوجب التجنب عنه والتحرز عن اقترافه وإن لم يكن هناك علم فالظن بالبعث ليوم عظيم يؤاخذ اللّه فيه الناس بما كسبوا من شأنه أن يردعهم عن اقتراف هذا الذنب العظيم الذي يستتبع العذاب الأليم .
وقيل : الظن في الآية بمعنى العلم .
قوله تعالى :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
المراد به قيامهم من قبورهم - كناية عن تلبسهم بالحياة بعد الممات - لحكمه تعالى وقضائه بينهم .
قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
ردع - كما قيل - عما كانوا عليه من التطفيف والغفلة عن البعث والحساب .