تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
والالتفات إلى خطابهم بقوله :
« فَذُوقُوا »
تقدير لحضورهم ليخاطبوا بالتوبيخ والتقريع بلا واسطة . والمراد بقوله :
« فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً »
أن ما تذوقونه بعد عذاب ذقتموه عذاب آخر فهو عذاب بعد عذاب وعذاب على عذاب فلا تزالون يضاعف عذاب جديد إلى عذابكم القديم فاقنطوا من أن تنالوا شيئا مما تطلبون وتحبون . والآية لا تخلو من ظهور في كون المراد بقوله :
« لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً »
الخلود دون الانقطاع . ق وله تعالى :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
- إلى قوله -
كِذَّاباً
الفوز الظفر بالخير مع حصور السلامة - على ما قاله الراغب - ففيه معنى النجاة والتخلص من الشر والحصول على الخير ، والمفاز مصدر ميمي أو اسم مكان من الفوز والآية تحتمل الوجهين جميعا . وقوله :
حَدائِقَ وَأَعْناباً
الحدائق جمع حديقة وهي البستان المحوّط ، والأعناب جمع عنب وهو ثمر شجرة الكرم وربما يطلق على نفس الشجرة . وقوله :
وَكَواعِبَ
جمع كاعب وهي الفتاة التي تكعّب ثدياها واستدار مع ارتفاع يسير ، والترائب جمع ترب وهي المماثلة لغيرها من اللذات . وقوله :
وَكَأْساً دِهاقاً
أي ممتلئة شرابا مصدر بمعنى اسم الفاعل . وقوله :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً
أي لا يسمعون في الجنة لغوا من القول لا يترتب عليه أثر مطلوب ولا تكذيبا من بعضهم لبعضهم فيما قال فقولهم حق له أثره المطلوب وصدق مطابق للواقع . قوله تعالى :
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً
أي فعل بالمتقين ما فعل حال كونه جزاء من ربك عطيّة محسوبة فقوله :
« جَزاءً »
حال وكذا
« عَطاءً »
و
« حِساباً »
بمعنى اسم المفعول صفة لعطاء ، ويحتمل أن يكون عطاء تمييزا أو مفعولا مطلقا . قيل : إضافة الجزاء إلى الرب مضافا إلى ضميره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تشريف له ، ولم يضف جزاء